أبي نعيم الأصبهاني

251

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وبعد هذا للّه عباد يسمعون باللّه وينظرون باللّه ويصدرون باللّه ، ويردون باللّه ، ويأكلون باللّه ، ويلبسون باللّه . فلما سمع إسماعيل كلامه بكى بكاء طويلا ثم دخل على الخليفة فقال : إن كان هؤلاء القوم زنادقة فليس في الأرض موحد فامر بتخليتهم . وسأله السلطان يومئذ من أين يأكلون ؟ فقال : لسنا نعرف الأسباب التي يستجلب بها الأرزاق ، نحن قوم مدبرون . وقال : من وصل إلى وده أنس بقربه ، ومن توصل بالوداد فقد اصطفاه من بين العباد . * حدثنا أبو الفضل الهروي قال حكى لي عن جعفر بن الزبير الهاشمي أن أبا الحسين النوري دخل يوما الماء فجاء لص فاخذ ثيابه ، فبقى في وسط الماء فلم يلبث إلا قليلا حتى رجع إليه اللص معه ثيابه ، فوضعها بين يديه وقد جفت يمينه ، فقال النوري : رب قد رد على ثيابي فرد عليه يمينه فرد اللّه عليه يده ومضى . * سمعت أبا الفرج الورثانى يقول سمعت علي بن عبد الرحيم يقول : دخلت على النوري ذات يوم فرأيت رجليه منتفختين ، فسألته عن أمره فقال طالبتنى نفسي بأكل التمر فجعلت أدافعها فتأبى على ، فخرجت فاشتريت ، فلما أن أكلت قلت لها : قومي حتى تصلى فأبت فقلت للّه على وعلى أن قعدت على الأرض أربعين يوما فما قعدت . * سمعت محمد بن موسى يقول سمعت محمد بن عبد اللّه يقول سمعت أبا العباس بن عطاء يقول سمعت أبا الحسين النوري يقول : كان في نفسي من هذه الآيات شيء فأخذت من الصبيان قصبة وقمت بين زورقين وقلت : وعزتك لئن لم تخرج لي سمكة فيها ثلاثة أرطال لأغرقن نفسي . قال : فخرجت لي سمكة فيها ثلاثة أرطال . قال : فبلغ ذلك الجنيد فقال : كان حكمه أن يخرج له أفعى فتلدغه . * سمعت محمد بن موسى يقول حكى فارس الجمال عن النوري قال : كانت المراقع غطاء على الدر ، فصارت مرابل على جيف . * سمعت أبا الفضل نصر بن أبي نصر الطوسي يقول سمعت علي بن عبد اللّه